حيدر حب الله

370

حجية الحديث

ينصبّ الحكم ؟ ! ومن الواضح أن تعلّق الجزاء بالشرط تعلّقاً عقلياً معناه عدم وجود الموضوع عند انتفاء الشرط ، طبقاً لما ذكره الميرزا كما يتضح من بيانه ، مثلًا : إذا رزقت ولداً فاختنه ، انتفاء الشرط هنا معناه انتفاء الموضوع وهو الولد ، فلم يعد للموضوع حالة ثانية ، حتى نبحث في لحوق الحكم لها وعدم لحوقه . فالتأمّل في هذه الشروط الأربعة يرجعها إلى حقيقة واحدة مأخوذة في تعريفنا للمفهوم ، فهي شرط واحد وليست شروطاً أربعة ، وكلّها صحيحة إذا أخذنا الصيغة الجامعة لها . يبقى شرطان : الأوّل : شرط السيد الصدر الأخير ، وهذا الشرط إن أريد منه التقدير بحسب اللسان اللفظي ، فهو غير تام ، فالمثال : إن جاءك زيد فصالحه ( فهو مثل : إن أخبرك زيد فلا تهتمّ ، عنيت المثال الذي ذكره الصدر ) ، يمكن تصوّر المفهوم فيه ، وذلك عندما تُرْبَطُ مصالحته بأن يأتي هو ، فهنا رغم أنّ موضوع الحكم قدّر وافترض افتراضاً شرطياً إلا أنه - مع ذلك - قد يفهم العرف أنّ له مفهوماً ، بحيث يراد عدم مصالحته على تقدير عدم مجيئه ، وهكذا إذا قيل : إذا لم يعتَدِ عليك الكافر فلا تحاربه ، فإنّ العرف يفهم هنا وجود مفهوم رغم أنّ الموضوع قدّر تقديراً وفرض وشرط بنفس القضيّة ، فهذا الشرط غير واضح ، نعم نحن نقبل في مثل : إن جاءك زيد فأكرمه عدم وجود مفهوم في بعض الأحيان ، لكن ذلك ليس لأجل ما ذكره رحمه الله ، بل لأمر آخر كما صار واضحاً . بل هناك نقطة مهمّة هنا ، وهي أنّ تحويل الجملة الشرطيّة أمر ممكن بأكثر من طريقة ، بحيث يمكنك على أحد التحويلات إدخال الموضوع في دائرة التقدير والاشتراط ، فيما تخرجه على تقدير آخر ، وقد ذكر السيد الصدر أنّ المعيار هو العرف ، فإذا كان هو المعيار ولم نضع له قانوناً في تحديد الخارج والداخل ، فلنذهب إلى العرف مباشرةً في أصل دلالة كلّ جملةٍ شرطيّة على حدة ، لننظر ماذا يقول ، بلا حاجة لتطويل المسافة . الثاني : شرط السيد الخميني ، وهو أن ينطبق المفهوم في الآية انطباقاً عرفياً على عدم المنطوق ، وهذا شرط صحيح ؛ لأنّ المرجع في باب الظهورات اللفظية هو العرف ، وما